محمد المقداد الورتتاني

347

البرنس في باريس

والعرب في الأندلس . وتأليف ابن العوام أقوى دليل على رقي هذا الفن في تلك العصور الغابرة . وعقد فصولا أدبية في المناظر الطبيعية وبالأخص في جبال الألب وثلوجها وأنهارها وغاباتها ورياضها ومنازهها وأدواحها ، مثل ما بكرونوبل وشامبري وإيكس ليبا وجونيف وفيفي ومونترو وفاراين وكليرمون أنركون كل ذلك بشرقي فرانسا . أما الوسط مثل إيسودان وفيشي وليموج فذكر ما بها من الصنائع وتربية الحيوان والمياه المعدنية النافعة ، وأثنى على أخلاق السكان وحسن معاملتهم للتونسي الذي يعامل الفرنسويين أيضا بحسن القبول وطيب الجوار في مملكته . وخصص لباريز فصولا مسهبة ونوع الكلام فيها إلى : قسم إداري مثل وزارة الخارجية ومجلس الأمة ومجلس الأعيان ونظام المحافظة ، وقال : إذا كانت باريز بستانا فسياجها البوليس السري القائم على ساق الجد وصاحب العناية بالغريب . وإلى قسم علمي مثل مدرسة اللغات الشرقية والمكتبة العمومية ، وأشبع القول في الكلام على اللغات وفوائد اللغة الفرنسوية ، وعلى المكاتب وأنواع الخطوط ثم على قصور الآثار والتصوير وما كان للمسلمين به من الاعتناء ، ثم على ديار التمثيل الذي يحيي اللغة وينشر الآداب ، ثم على عمران باريز ووسائط النقل والصنائع والتجارة ورخص الضروري منها ثم على الأخلاق والعوايد والألوان . أما صدر الكتاب فقد زينه بمقدمة تاريخية مفيدة للغاية في أسباب السفر الذي يعرض للبشر جماعات وأفرادا . وتعرض في السفر العلمي إلى التعليم الفرنساوي بالمملكة الذي أفاد الأمة وأن الرجال الذين تعلموه مع لغتهم وعلومهم سدوا فراغ الحاجة بالمملكة وقاموا بمهمات صالحة للأمة والحكومة معا . وذكر أن كتابه هذا قدمه هدية وتهنئة لصديقه المفضال النحرير الشيخ سيدي الطاهر ابن عاشور القاضي المالكي بالقطر التونسي . وجرى قلم المؤلف الواسع الاطلاع في كل مناسبة بإظهار فضل القيروان ورجالها قديما وحديثا . وفي آخر الكتاب حرر جملة صالحة فيما يلزم المسافر إلى أروبا من العلوم والأدوات . وبالجملة فالكتاب علمي أدبي أثري تاريخي جغرافي زراعي صناعي أخلاقي اجتماعي إداري ، جاء سادا لثغر الحاجة ومفيدا لقراء العربية ، وبالأخص فيما تهم معرفته بمملكة فرانسا من المعارف والأخلاق